تحلّ ذكرى يوم التأسيس في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام؛ لتجسد العمق التاريخي للدولة السعودية منذ انطلاقتها عام 1727م، وتعكس مسيرة وطنٍ نجح في إرساء دعائم الاستقرار وبناء نموذج تنموي متجدد. وانطلاقًا من هذا الإرث، تمضي المملكة بخطى متسارعة نحو بناء اقتصاد رقمي قائم على الابتكار، ضمن مستهدفات رؤية 2030.
ويُعد التحول الرقمي أحد المحركات الرئيسية للنمو والتنوع الاقتصادي؛ مدفوعًا بالاستثمارات المتزايدة في البنية التحتية التقنية، والتوسع في استخدام الحوسبة السحابية، وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير الخدمات الحكومية الرقمية ومشاريع المدن الذكية، مما يساهم في رفع كفاءة القطاعات الحيوية، وتعزيز الانتاجية وثقة المستثمرين في البيئة الاقتصادية الوطنية.
أمن وطني
وفي موازاة هذا التحول، يبرز الأمن السيبراني كركيزة أساسية لحماية البيانات والأنظمة الرقمية، وضمان استمرارية الأعمال، في ظل تزايد التهديدات الرقمية عالميًا، حيث تشير بيانات تقنية حديثة إلى أن 86% من المؤسسات تعرضت لاختراق سيبراني واحد على الأقل خلال عام 2024، بينما واجهت 28% منها لخمس اختراقات أو أكثر، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصادات الرقمية، ويؤكد أهمية تعزيز جاهزية البنية التحتية التقنية، وتطوير قدراتها الدفاعية.
حماية رقمية
وبهذه المناسبة، قال سامي الشويرخ، المدير الإقليمي الأول لشركة فورتينت في المملكة العربية السعودية، المتخصصة في حلول الأمن السيبراني، إن يوم التأسيس يمثل مناسبة وطنية غالية تعكس قوة المملكة واستقرارها، وفرصة للتأمل في تاريخها العريق الذي شيّدته سواعد قادةٍ أوفياء على جذور راسخة، وأسهم في بناء حاضر اقتصادي متقدم قائم على الابتكار والتقنية، ورسم ملامح مستقبل رقمي واعد.
وأضاف الشويرخ: “نفتخر في فورتينت بدعم جهود التحول الرقمي في المملكة ضمن رؤية 2030، بما يساهم في تسريع النمو الاقتصادي وتعزيز الابتكار التقني وترسيخ القدرة التنافسية للمملكة عالميًا، حيث تتمثل مهمتنا في حماية البنية التحتية الرقمية المتسارعة في المملكة، بما يتماشى مع الإطار الوطني للأمن السيبراني ويضمن استدامة النمو الاقتصادي والاستفادة الآمنة من التقنيات الحديثة”.
مرونة سيبرانية
وحول تطور البنية التحتية الرقمية، أشار الشويرخ إلى أن المملكة تواصل بناء منظومة رقمية متقدمة من خلال مشاريع المدن الذكية، والصناعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والخدمات الحكومية التي تعتمد نهج “السحابة أولًا”، مؤكدًا أن تعزيز أمن هذه المنظومة يمثل عاملًا رئيسيًا في دعم الابتكار وتنويع الاقتصاد.
كما أوضح أن تعزيز متانة البنية التحتية الرقمية، وحماية القطاعات الحيوية الوطنية، وتمكين الابتكار الآمن، تأتي جميعها في صدارة الأولويات؛ وذلك من خلال توفير حلول أمنية متقدمة تتيح رؤية شاملة للتهديدات، وتطبيق سياسات حماية متكاملة، بما يعزز المرونة الرقمية ويحد من المخاطر التشغيلية، لضمان ألا تطغى المخاطر والثغرات السيبرانية على مكاسب التبني المبكر للتقنيات الحديثة.
مواهب سيبرانية
وفيما يتعلق بتطوير القدرات الوطنية، شدد الشويرخ على أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية في مجال الأمن السيبراني، باعتباره أحد القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي؛ خاصة في ظل وجود فجوة عالمية تتجاوز 4.7 ملايين متخصص في هذا المجال.
وأشار إلى أن برامج التدريب والتأهيل وتطوير الخبرات المحلية تمثل ركيزة أساسية لبناء منظومة سيبرانية مستدامة، وتعزيز جاهزية المؤسسات لمواجهة التهديدات الرقمية، وترسيخ ثقافة الوعي بالأمن السيبراني على مستوى المجتمع.
مستقبل رقمي
وتواصل المملكة، مستندةً إلى إرثها الممتد لثلاثة قرون، بناء مستقبل اقتصادي قائم على الابتكار والتقنية؛ حيث يعكس تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز منظومة الأمن السيبراني التزام المملكة بحماية مكتسباتها الاقتصادية، وتعزيز موقعها كإحدى القوى الرقمية الرائدة في المنطقة، بما يدعم تنافسيتها ويواكب متطلبات الاقتصاد العالمي المتسارع.
وتبقى ذكرى يوم التأسيس شاهدًا على مسيرة وطن نجح في الجمع بين عمق التاريخ واستشراف المستقبل، عبر بناء اقتصاد رقمي متقدم يرتكز على الابتكار والأمن والاستدامة؛ بما يعزز مسيرة التنمية الشاملة ويؤسس لمرحلة جديدة من النمو والازدهار.

