في إطار تبادل الخبرات وتعزيز الشراكات المجتمعية، قام فريق من جمعية إصلاح ذات البين بعسير بزيارة جمعية عون لعلاج الإدمان بمنطقة عسير، وهي جمعية صحية متخصصة تُعنى بعلاج الإدمان وتأهيل المتعافين، ورعايتهم ورعاية أسرهم، وتقديم حزمة متكاملة من الخدمات الصحية والاجتماعية والنفسية والتوعوية، عبر كوادر مؤهلة تعمل وفق قيم عليا من السرية والأمانة والإنسانية.
وخلال الزيارة، اطّلع الفريق الزائر—من خلال العرض الذي قدّمه رئيس مجلس إدارة الجمعية د. سعيد بن علي الأحمري—على مرافق الجمعية وبرامجها المتنوعة، التي شملت العيادات الطبية، والصالات الرياضية والترفيهية، والبرامج التأهيلية، وقاعات الاجتماعات. كما استمع الفريق إلى شرح مفصل عمّا حققته الجمعية من نجاحات ملموسة، وما بلغته من أهداف، وما سجلته من أرقام وإحصاءات تعكس حجم المستفيدين والمتعافين، في تجربة رائدة تُدار وفق أعلى معايير الجودة والحوكمة.
وإذا كانت النجاحات الميدانية التي حققها فريق العمل تُقاس بمعايير احترافية عالية، فإن الدور الداعم والمحوري للرئيس الفخري للجمعية، صاحب السمو الملكي تركي بن طلال بن عبدالعزيز، كان له الأثر البالغ في تمكين الجمعية من أداء رسالتها. فقد حظيت الجمعية بدعم كريم أسهم في تحويل حلم الأسر والأهالي إلى واقع ملموس، يجمع بين الجودة والإحسان، ويضع الإنسان في قلب العملية العلاجية والتأهيلية.
إن نموذج جمعية عون، ومثيلاتها من الجمعيات التخصصية المعنية بقضايا المجتمع، يجسد أهمية العمل المؤسسي المتكامل في معالجة التحديات الاجتماعية بروح علمية وإنسانية. وعلى النهج ذاته تسير جمعية إصلاح ذات البين بعسير، التي تسعى إلى تحويل الطاقات المهدرة في النزاعات والخلافات إلى طاقات بناء وتنمية، عبر مبادرات إصلاحية تُعلي من قيم التسامح والتصالح، وتستثمر التأثير الإيجابي للعقلاء والمؤثرين في المجتمع.
وتؤكد هذه الزيارة أن تكامل الجهود بين مؤسسات القطاع الثالث، وتعاونها مع القيادات المجتمعية، يشكّل رافعة حقيقية لحياة آمنة ومستقرة، ويعزز الإسهام في التنمية المستدامة التي تسعى إليها القيادة الرشيدة. فحين يعمل كل صاحب دور في مساره، وتتوحد الرؤى والغايات، يصبح الأثر أعمق، والنتائج أبقى، والمجتمع أكثر قدرة على تجاوز تحدياته وصناعة مستقبله.

