في عمق الريف الجنوبي، وتحديدًا في مركز الأثب بمنطقة عسير، يُسطّر المجتمع المحلي قصة نجاح متفردة عبر مهرجان “السمن والسمين” في نسخته الرابعة. مهرجان لم يكن مجرد فعالية ترفيهية، بل نموذجًا حيًا لتكامل الرؤية الوطنية مع طموح المجتمع، حيث اجتمع الإرث بالمبادرة، والتاريخ بالفرص الاقتصادية.
جاءت الفعالية انعكاسًا مباشرًا لرؤية المملكة 2030، التي تؤمن بأن التنمية الشاملة تبدأ من القاعدة المهمة بدأً من المواطن، من القرية، ومن فكرة رائدة تُلامس حياة الناس. أبناء المنطقة، بهويتهم الأصيلة، وروحهم الريادية، قدّموا منتجات تراثية بجودة عالية، جسدت احترامهم للموروث وثقتهم في قدرتهم على تحويله إلى مصدر دخل حقيقي.
وبلغت المبيعات أكثر من 420 ألف ريال – بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس) – وهو رقم يعكس حجم التفاعل والثقة في المنتج المحلي، ويؤكد أن للموروث الشعبي قدرة على المنافسة حين يُصنع ويُعرض بإخلاص واحترافية. هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تراكم معرفي، وتجربة مجتمعية، ودعم مباشر من مسؤل يُراهن على الإنسان كمحور رئيسي في التنمية.
المهرجان لم يبرز المنتجات فقط، بل قدم مشهدًا يعكس التلاحم المجتمعي، حيث اجتمعت العائلات، وتكاملت الأدوار بين كبار السن الذين حفظوا الحرفة والمنتج، والشباب الذين نقلوها بأساليب حديثة. كل ذلك عزّز من مكانة مركز الأثب والقرى التابعة له كمصدر مهم لمنتج وطني يُفتخر به، ويُسهم في إبراز الهوية الثقافية كقيمة اقتصادية وسياحية.
وفي ظل هذا النجاح، تبرز الحاجة إلى التوسع في مثل هذه الفعاليات، خصوصًا تلك التي ترتبط بحياة الناس اليومية، والقطاع الزراعي، والحرف التقليدية. فكل فعالية تُنظم بجودة وتمكين، تُضيف لبنة في جدار التنمية، وتعزز من استقرار المجتمعات، وتُسهم في خلق فرص وظيفية، وتنوع اقتصادي.
ختامًا، نأمل أن تستمر مثل هذه المبادرات، وتتوسع لتشمل المزيد من قرى ومراكز المنطقة، وأن تجد الدعم الذي تستحقه من الجهات الرسمية والخاصة، فالتنمية لا تُصنع فقط في المدن الكبرى، بل تبدأ من قلب الريف والقرى ، ومن يد كل مواطن آمن بقيمة موروثه، وقرر أن يصنع منه مستقبلًا مشرقًا.
