ملفات مكافحة الفساد قد تصيب الإنسان بالغثيان نتيجة انجراف البعض في الفساد، غير مبالين بمصلحة الوطن والمواطن، وقبل ذلك دون خوف من الله عزوجل.
أما الضمير فقد ذهب في إجازة مفتوحة.. هيئة الرقابة ومكافحة الفساد «نزاهة» كشفت عبر فيلم متكامل عن الجزء الأول عن قضايا فساد كبيرة ومتنوعة، وكيف تتبعت خيوطها حتى أوقعت بالمتورطين.. قناة السعودية بثت الجزء الأول من حكاية الفساد التي ستنتهي يومًا ما في ظل الحرب على الفساد الذي تقوده حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز حفظهما الله ورعاهما حيث لن ينجو أي مفسد كائنا من كان.
حكاية أبو راشد
حكاية أبو راشد رجل الأعمال الكبير في مجالي العقارات والمقاولات، كانت طلباته أوامر لدى بعض أصحاب المناصب الحساسة، مقابل رشاوى وهبات بالملايين، تورط معه في قضيته 10 مواطنين منهم عضو مجلس شورى وقاضٍ سابق ومدير شرطة ومدير جمرك وكاتب عدل ومدير بنك وضباط متقاعدون.
عندما اكتشف موظف بنك تضخم المحافظ المالية لرجال الأعمال، سارع إلى عرض الأمر على مدير البنك، الذي وبخ الموظف وطلب منه عدم التدخل في هذا الأمر نهائيًا، أما مدير الشرطة فقد عرض عليه الضابط ملف بلاغات ضد رجال الأعمال إلا أن مدير الشرطة أكد أنها بلاغات كيدية وأبو راشد رجل أعمال معروف، وطلب من الضابط عدم التدخل في هذا الملف الذي وضعه مدير الشرطة في درج مكتبه.
وفي الجمارك كانت هناك أجهزة ممنوع دخولها وأوقفها الموظف بالفعل ليأتي مدير الجمرك، ويقوم بفسحها شفهيًا دون اعتبار للموظفين أو التعليمات.
كاتب العدل والقاضي كان لهم فصل آخر في مجال العقار لمساعدة رجل الأعمال على سرقات مساحات كبيرة من الأراضي بمقابل مالي ومادي.
انتهت فصول قضة أبو راشد في اعترافه بكل ما ارتكبه من جرائم مقابل المال، وتورط معه الكثير في هذه القضية.
الرحلة المشبوهة للموظفين الثلاثة
ومن قضايا الفساد، قصة ثلاثة من موظفي شركة الكهرباء السعودية ينعمون برواتب ومناصب، إلا أن الطمع في الحصول على الأموال أوقعتهم في قضايا رشاوى متعددة.
وبدأت أولى خيوط القضية عندما قامت شركة أجنبية بالتواصل مع أحدهم وعرضت عليهم عرضًا برشوة مقابل التوصية بشراء منتجات تلك الشركة لصالح الكهرباء، وتقاضوا في البداية 535 ألف يورو، بعد أن قامت الشركة الأجنبية بالحجز لهم للسفر إلى فرنسا وفتح حسابات هناك، وتم تحويل المبلغ إلى تلك الحسابات، كما منحتهم 30 ألف يورو مقابل مصاريف السفر، والتقى المتورطون هناك مع المديرين التنفيذيين للشركة الأجنبية، والذين عرضوا على الثلاثة عرضًا آخر تمثل في تقديم مبالغ إضافية لهم مقابل قيامهم بالتوصية على منتجاتهم المختلفة، كون لهم القدرة بحكم أنهم مؤثرون داخل شركة الكهرباء.
خطأ بسيط وراء سقوطهم
سارت الأمور لدى الموظفين بشكل ممتاز، وأدى غرور أحد الموظفين إلى وقوعه في خطأ فادح من خلال تحويل جزء من المبلغ الذي خارج السعودية إلى حسابه في السعودية، وكان هذا بداية خيط الوقوع في أيدي الجهات الرقابية، خصوصًا أن التحريات أثبتت عدم استخدام الموظفين الثلاثة حساباتهم الشخصية أو البطاقات الائتمانية أثناء سفرهم إلى فرنسا مما زاد من الشكوك حولهم في كيفية الصرف على أنفسهم خلال فترة تواجدهم في فرنسا.
وبالفعل تم القبض على المتورطين واعترافهم بكافة ملابسات الجرائم التي ارتكبوها ،ولم تكن رشاوى الشركة الفرنسية هي الوحيدة ، بل اتضح توسع أحدهم في طلب رشاوى من الشركات التي تتعامل مع الشركة الداخلية، وتم الاعتراف بالحصول على 800 ألف ريال من إحدى الشركات المحلية مقابل إنجاز معاملاتها ومشاريعها والتجاوز عن بعض الملاحظات.
صاحب فندق وحكاية المسؤول السياحي
قضية فساد أخرى تتعلق بأحد ملاك الفنادق ذات الخمسة نجوم في جدة ساورته الشكوك عندما شاهد أحد المسؤولين في وزارة السياحة يتردد على الفندق، ويجلس فترات مع مدير الفندق.
قام بالإبلاغ على الرقم 980 مشتبهًا في هذا المسؤول وكان للكاميرات دور في رصد التحركات، بدأت هيئة مكافحة الفساد تحركاتها الميدانية بعد تلقي البلاغ، وبالفعل كانت هناك أدلة واضحة وضوح الشمس عن قضايا رشاوى متعددة طلبها المسؤول برفقة 12 آخرين من أصحاب الفنادق مقابل استئجار فنادقهم بأسعار مرتفعة بعد أن قررت الدولة استئجار فنادق خمسة نجوم كسكن للعائدين من خارج المملكة أثناء جائحة كورونا من أجل حجرهم.. تم التأكد من المعلومات والمستندات والقبض على المسؤول وشركاه المتورطين، وتم إقرارهم بالفساد واستخدام صلاحياتهم وسلطاتهم في الحصول على أموال الدولة بطرق غير مشروعة.
