في لحظات الضعف المرضي، يتعلق الإنسان بأي “قشة” تمنحه أمل الشفاء، وهذا تحديداً هو السر وراء الانتشار الواسع لما يُسمى “نظام الطيبات”. لكن المثير للتأمل هو التناقض الصارخ بين اسم النظام ومضمونه؛ فكيف يستقيم أن نُسميه “طيبات” بينما هو يقوم على حرمان الإنسان من خيرات الأرض التي استخلفنا الله فيها؟
لقد ملأ الخالق سبحانه الكون بالطيبات والخيرات، ومنح الإنسان أغلى ما يملك: “الوعي والعقل” ليكون هو الميزان الحقيقي لما ينفعه وما يضره. فجسمك هو معيارك الأول، وما يناسبك قد لا يناسب غيرك، وهذه قاعدة جوهرية في الفطرة البشرية. فكيف نُسلم عقولنا لنظم تمنعنا من الاستمتاع بما أحل الله؟
والأغرب من ذلك، هو الدعوة لتقنين شرب الماء والاكتفاء به عند العطش الشديد فقط! أيعقل أن يُحارب الإنسان “سر الحياة” الذي جعل الله منه كل شيء حي؟ لقد رسم لنا الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- القاعدة الذهبية والخلاصة التي لا تنطق عن الهوى: “ثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه”.
إن الوعي هو الحصن المنيع ضد اتباع “السراب”، وأنت في النهاية “خصيم نفسك” وطبيبها. فلا تجعل من جسدك حقل تجارب لنظريات تخالف العقل والنقل، وتذكر دائماً أن الاعتدال هو أصل الطيبات.
بقلم الدكتورة/ تركية بنت حمود الطويرقي
عضو هيئة تدريس بجامعة شقراء
