اختُتمت في المدينة المنورة فعاليات المؤتمر الدولي الثالث للفنون والتصاميم، المنعقد بفندق كراون بلازا المدينة خلال الفترة من 10 إلى 12 أبريل 2026م، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في مجالات الفنون والتصاميم، وشهد المؤتمر حضوراً لافتاً ونقاشات علمية ثرية عكست أهمية التكامل بين الإبداع الفني والتطور التقني في الارتقاء بجودة الحياة.
وانطلقت أعمال المؤتمر بجلسة افتتاحية قدّم فيها رئيس المؤتمر الدكتور عبد الرحمن الزهراني عرضاً تناول فيه ثقافة المؤتمرات العلمية وأهمية المشاركة والنشر البحثي، لتبدأ بعد ذلك الجلسات العلمية التي تناولت محاور متعددة ومتنوعة.
الجلسة العلمية الأولى جاءت بعنوان الفنون والتصميم ودورهما في تعزيز جودة الحياة، قُدمت أبحاث علمية نوعية، من أبرزها بحث للدكتور عبشان محمد آل عبشان حول فاعلية برنامج تدريبي لإعداد ممارسي العلاج بالفن وتعزيز كفاياتهم المهنية المعتمد من هيئة التخصصات الصحية، إضافة إلى بحث للأستاذة الدكتورة نهى سعيد نقيطي حول توظيف الخامات الذكية وفق مبادئ التصميم الشامل لتعزيز جودة الحياة لذوي الإعاقة، إلى جانب مشاركات بحثية أخرى.
أما الجلسة العلمية الثانية تناولت التكنولوجيا والتصميم التفاعلي في العمارة والفضاءات المعاصرة، حيث استعرضت الدكتورة فاطمة محمد عيسى محنشي أثر التجربة الرقمية المتحفية في الحفاظ على الصورة الذهنية للتاريخ والحضارة الإسلامية، فيما ناقشت الدكتورة جملاء حجاب البيشي أثر التكنولوجيا على العمارة الإسلامية، إضافة الى ان الجلسة شهدت طرح رؤى حديثة حول التصميم التفاعلي باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، إضافة إلى استعراض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تصميم حلول مبتكرة لمرضى اضطرابات القلب بما يلبي احتياجاتهم النفسية والاجتماعية.
اما الجلسة العلمية الثالثة، المخصصة لعرض الملصقات العلمية، قُدمت أفكار إبداعية متنوعة، من بينها ملصق علمي للدكتورة فاطمة عبد الله محنش الشهري حول أزياء مبتكرة لدعم أطفال السكري، ودراسة للدكتورة حنان عبد الله آل غظيف القحطاني حول توظيف الطباعة الرقمية في تطوير ملابس السباحة، إضافة إلى مشروع تصميم عباءة نسائية قابلة للتحول لخدمة رياضة الفروسية قدمته الدكتورة جميلة ظاهر مشرف الشهري. كما نوقشت أبحاث أخرى حول تجربة زوار المتاحف وتوظيف التقنيات الذكية في التوجيه داخل المباني العامة.
وفي الجلسة العلمية الرابعة تم التركز على الهوية البصرية والتراث في التصميم والفنون التطبيقية، قُدم خلالها دراسات وابحاث متنوعة حول تصميم فساتين مستوحاة من جماليات مرايا العلا، وتوظيف تقنيات صناعة الحلي في ابتكار إكسسوارات مستدامة، إضافة إلى دراسات حول الخصائص الفنية والزخرفية للأزياء التقليدية في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وتواصلت أعمال المؤتمر في يومه الثاني، حيث تناولت الجلسة العلمية الخامسة البعد الإنساني والسلوكي في التصميم الداخلي، وناقشت أبحاثًا حول سيكولوجية الفراغ الداخلي وأثره على السلوك، وتطبيق الفكر الطوبولوجي في تصميم محطات انتظار الحافلات، ودور التوجيه البصري في تنظيم معارض الكتب، إلى جانب توظيف الهوية التراثية في تصميم المسارح.
أما الجلسة العلمية السادسة، فركّزت على دور الفنون والتصميم في تعزيز جودة الحياة والبيئات العلاجية، حيث عُرضت دراسات حول فاعلية برامج العلاج بالفن، وتوظيف الخامات الذكية لذوي الإعاقة، ودور العناصر الطبيعية في البيئات العلاجية، إضافة إلى دراسة العلاقة بين الإيقاع الموسيقي والتحول اللوني في التصميم التفاعلي.
وفي الجلسة السابعة، التي تناولت تكامل الفنون والتصاميم لتعزيز الهوية والاستدامة، استعرضت الباحثات موضوعات حول تصميم ملابس أطفال متعددة الاستخدام كمدخل للاستدامة، وتوظيف فن السينوغرافيا في تطوير التصميم الداخلي، إضافة إلى دراسة حول المتاحف التفاعلية ودورها في الحفاظ على الحرف التراثية.
كما شهد المؤتمر تقديم ورشة عمل متخصصة بعنوان الذكاء الاصطناعي في الفنون والتصاميم الرقمية، ركزت على تحويل الأفكار الإبداعية إلى نماذج بصرية مولّدة باستخدام التقنيات الحديثة، وقدّمتها الأستاذة الدكتورة عائشة بليهش العمري.
واختُتم المؤتمر بعدد من التوصيات العلمية التي أكدت أهمية تعزيز دور الفنون والتصاميم في تحسين جودة الحياة، وتكامل التخصصات لتطوير حلول ابتكارية، وتبني مفاهيم الاستدامة، ودمج الاعتبارات الإنسانية والسلوكية في البيئات المصممة، وتطوير بيئات تفاعلية تعتمد على الحواس وذكاء البيئة، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي بما يحفظ الهوية والحرف اليدوية، ووضع أطر أخلاقية لاستخدام التقنيات الحديثة، وتعزيز دمج التراث في التعليم، وبناء شراكات محلية ودولية تدعم الابتكار والاستدامة وتسهم في تنمية الاقتصاد الإبداعي.
وفي ختام المؤتمر، عبّر المشاركون عن شكرهم وتقديرهم للجهة المنظمة، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه المؤتمرات العلمية التي تسهم في تطوير قطاع الفنون والتصاميم وتعزيز دورها في خدمة المجتمع.

