تلك الليلة، كانت صحيفة “المجد” السعودي على موعدٍ مع بهاءٍ لا يُوصَف، ونخبٌ إعلاميةٌ تزينت بأبهى حُلَلِها لتشهد حفلَ المعايدة الذي كان يُضفي على القلوب دفئًا، وعلى النفوس بهجةً. دعتني الدكتورة هدى البارودي، رئيسة التحرير، بكرمِها المعهودِ وأريحيةِ الروحِ التي تعرف بها، فكانت دعوتها كغيمةٍ نديةٍ تهمي بالفرح. لكن الأقدار شاءت أن تحالَ دونَ حُضوري، وأن تحرمَني متعةَ اللقاءِ بكم، يا أهلَ الكلمةِ والصوتِ والموقفِ.
وكأني بتلك القاعةِ تزهو بأنوارها الدافئة، وتضجُّ بضحكاتٍ صادقةٍ وهمساتٍ تدلُّ على ألفةٍ ومودة. وكأني برؤساءِ الأقلامِ وصنّاعِ الرأي يتهادونَ بين طاولاتِ الحفل، يتبادلونَ التهاني، وتتوشحُ أسماؤهم بأكاليلِ الودِّ والتقدير. ليتها كانت عيناي ترى، وأذناي تسمع، وقلبي ينبضُ بينَ قلوبِكم.
ليتني كنت معكم، لأُردَّ التحيةَ بأحسنَ منها، وأقولَ للدكتورة هدى البارودي: كم أنتِ عظيمةٌ حينَ تجمعينَ الشتاتَ، وتُكرِمينَ الغائبَ كالحاضرِ، وتجعلينَ من صحيفةِ “المجد” وطنًا صغيرًا تتسعُ له كلُّ الأطياف.
ليتني كنت معكم، لأصافحَ إعلاميينَ أكنُّ لهم من الاحترامِ ما يُزهرُ في دواخلِ الكلمات، ولأقولَ لهم: أنتم ريحانةُ هذا الزمنِ المثقَلِ بالصخبِ، وأنتم من يضيئونَ دروبَ الحقيقةِ حينَ تخبو الأنوار.
وإذ أقفُ اليومَ على هامشِ الذكرى، لا أملكُ إلا أن أرفعَ أسمى آياتِ الشكرِ إلى الدكتورة هدى البارودي، التي أيقظتْ في نفسي معنى الكرمِ الإنسانيِّ قبلَ المهنيِّ. وأمدُّ يدي بالتحيةِ إلى كلِّ الإعلاميينَ والإعلامياتِ في صحيفةِ “المجد”، فأقولُ لهم بصدقٍ: أنتم في قلبي حاضرون، وحفلُكم كان عرسًا للكلمةِ، وأنا الذي غبتُ بجسدي، حضرتُ بروحي.
أما العامُ القادمُ، فأعاهدُ نفسي والقائمينَ على هذا الصرحِ الشامخِ، أن أكونَ بينكم، لا كغائبٍ يتلهفُ، بل كحاضرٍ يحتفي بكلِّ لحظةٍ من بهائِكم.
عسى الأيامُ أن تجمعَنا على خيرٍ، وعسى “المجد” أن يظلَّ عنوانًا للإشعاعِ والتألقِ، وأن تبقى الدكتورة هدى البارودي رمزًا للعطاءِ بلا حدود.
