في هذا اليوم ٢٠ رمضان ١٤٤٧ ، انتقل إلى رحمة الله تعالى أخي وزميلي الغالي/ ممدوح بن محمد الحارثي ، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، غادر دنيانا الفانية تاركًا في قلبي وفي قلوب محبيه فراغاً لا يملأه أحد ، رحل تاركًا وراءه ذكريات نقشت في أعماقنا ، وكلمات أضحت أمانة في أعناقنا.
فأعود للذكريات لشهر رجب من العام ١٤٣٣ ، عندما انتقلت بملفي الى جامعة شقراء التي كان مبناها القديم في شارع الملك سعود بمدينة شقراء ، حضرت الساعه العاشرة صباحا ، فسألت الموظفين من المسؤول عن استلام ملفي وإعطائي خطاب المباشرة ، فدلوني على موظف في الدور الارضي اسمه ممدوح الحارثي ، ذهبت إليه فإذا المكتب مفتوح لا أبواب له ومكتب متواضع في الوسط فوقه ومن خلفة عشرات الملفات والمعاملات، فإذا بالرجل جالس على مكتبه ، توجهت إليه بالسلام ، فإذا بالوجه المستبشر والإبتسامة الواسعة والأ دب الجم والتواضع الكبير ، لا سكرتير لديه ولا موظفين يساعدونه، فكان هو القهوجي والسكرتير والموظف والمدير ، عرفته بنفسي وقال لي أجلس تفضل يا دكتور ، فجلست ، فما هي ثواني حتى ناولني فنجان من القهوة وعدة تمرات ، وما أن أتتهيت من شرب القهوة ، قال حياك الله زميلا في جامعة شقراء ، وبعدها بدقائق لا تكاد تكون أكثر من عشرة دقائق حتى ناولني أوراقي ومباشرتي وأفهمني ما هي حقوقي في هذه الجامعة، وقال لي أذهب إلى كلية العلوم والدراسات الإنسانية بالدوادمي وأرفع المباشرة من هناك بشكل رسمي ، هذا اللقاء الأول الذي جمعني بالمغفور له بإذن الله ، ترك في نفسي أثرا قويا ، ومنها تعددت اللقاءات وأمتدت الأمسيات التي جمعتنا سواء في الجامعة أو خارجها ، أكرمنا بلطفه وعطاءه ودماثة خلقه.
ولا شك أن خبر وفاته كان صدمة قوية جداً لي فلم أتمالك حبس دموعي عندما تلقيت الخبر ، ولكن لا نقول إلا أنا لله وأنا إليه راجعون لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده إلى أجل مسمى ، اللهم أغفر له وأرحم ،،وعافه وأعف عنه ، وأكرم نزله ، ووسع مدخله وأغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله ، وأدخله الجنة ، وقِهِ فتنة القبر وعذاب النار.
أ.د/ عبدالله بن دريع العنزي
