لم يكن السقوط مفاجئًا…
كان بطيئًا، صامتًا، يشبه انسحاب الثقة من القلب دون ضجيج.
كيف أراك خصمي، وأنت الذي كنتَ تتقدم الصفوف،
ترفع الراية حين ترتجف الأيادي،
وتشير للطريق حين تتشابه الدروب؟
كنا نعتقد أن الخلاف لا يفسد للود قضية،
لكننا لم نتعلّم أن بعض القضايا حين تُمسّ،
تُسقِط الودّ كله دفعة واحدة.
كنتَ قائدي لا لأنك أعلى صوتًا،
بل لأنك أكثر فهمًا،
أكثر ثباتًا حين تهتز القناعات،
وأصدق حضورًا حين يغيب الجميع.
ثم حدث ما لم نحسب له حسابًا:
تبدّلت المواقع…
وصار من يحمينا بالأمس
هو من نتحصّن منه اليوم.
أأخاصمك لأنك تغيّرت؟
أم لأنني بقيتُ على ما كنتُ عليه،
ولم أجد لك مكانًا في صورتي الجديدة؟
المعارك لا تكشف شجاعة الرجال فقط،
بل تكشف هشاشتهم أيضًا.
تكشف من يقاتل من أجل الفكرة،
ومن يقاتل من أجل نفسه.
أقسى الخصومات
تلك التي تبدأ من ذات النقطة التي انطلقت منها الثقة.
وأكثرها إرباكًا
أن تقاتل شخصًا ما زلتَ تحفظ له تاريخًا لا يُمحى.
ربما لسنا أعداء…
ربما نحن جرح واحد
اختار كلٌّ منا أن يراه من زاوية مختلفة.
ويبقى السؤال معلقًا:
هل الخيانة أن تغيّر صفك؟
أم أن الخيانة الحقيقية
أن تُجبر من وثق بك يومًا
أن يراك خصمًا؟
مقال عن القيادة،
وعن السقوط من القلوب قبل المواقع،
وعن تلك اللحظة المؤلمة
التي تدرك فيها
أن أقسى المعارك
هي التي لا تُرفع فيها سيوف…
بل تُكسر فيها المعاني.
