ليست هذه الجملة مجرّد مبالغة لغوية، بل صرخة داخلية يقولها الإنسان حين يضيق صدره، وتتزاحم عليه الأسئلة: لماذا أتعب ولا أصل؟ لماذا أزرع ولا أحصد؟ ولماذا يبدو الغنى قريبًا من غيري بعيدًا عني؟
لكن الحقيقة المؤلمة التي لا نحب سماعها: الغنى لا يأتي لمن ينتظره، بل لمن يطارده بعقلٍ وصبرٍ وعمل.
نحن نعيش زمنًا يختصر النجاح في صورة، والثروة في لقطة، وينسى أن خلف كل ثراء حقيقي سنوات من السقوط، والتجربة، والتعلّم، والتنازل أحيانًا. من قال: “إمّا أغتني أو تقوم القيامة” كأنه يعلن حربًا مع الزمن، بينما الزمن لا يُحارب… بل يُدار.
الغنى ليس مالًا فقط.
الغنى قرار.
قرار أن تستيقظ كل يوم وتسأل: ما القيمة التي سأضيفها اليوم؟
قرار أن تتعلم قبل أن تطالب، وأن تعطي قبل أن تأخذ.
قرار أن تصبر حين يتعجّل غيرك، وأن تثبت حين ينسحب غيرك.
كم من غنيٍ بالمال فقيرٌ بالمعنى؟
وكم من فقيرٍ بالمال غنيٌ بالفكرة، حتى جاءه المال يومًا خادمًا لا سيدًا؟
القيامة ستقوم، سواء اغتنيت أم لا.
لكن السؤال الحقيقي:
هل تقوم قيامتك أنت قبلها؟
قيامة الطموح بعد الإحباط،
وقيامة الهمة بعد الكسل،
وقيامة العقل بعد التقليد.
من جعل الغنى غايته فقط، أتعبه الطريق.
ومن جعله نتيجة لعملٍ نافع، جاءه ولو بعد حين.
فلا تقل: إمّا أغتني أو تقوم القيامة،
بل قل: سأعمل، فإن اغتنيت فبفضل الله، وإن لم أغتنِ فقد اغتنيت بالمعنى، وكلاهما نجاة .
