في هذه الحياة، ستمنح كثيرًا… ستُعطي من قلبك، من وقتك، من جهدك، وستقف مع الناس في أوج أزماتهم، حاملاً همّهم كأنه همّك، تسندهم حين يتعبون، وتفتح لهم بابك حين تُغلق في وجوههم الأبواب.
ستُراعي، وتُسامح، وتتنازل، وتُكرم…
لكنّك ـ رغم كل هذا ـ ستُفاجأ أحيانًا بالنكران.
وهنا تأتي القاعدة التي ستريح قلبك وتُنضج نيتك:
” لا تنتظر ردّ الجميل ”
فما تقدمه ليس مقياسًا لاستحقاق أحد، بل انعكاس لنقاء قلبك.
أنت لا تصنع المعروف لأنهم يستحقونه، بل لأنك لا تستطيع أن تكون إلا كريمًا.
لا تتعامل مع الناس بردود أفعالهم، بل بأصلك، وتربيتك، ومعدنك.
بعضهم لن يشكرك، وبعضهم سيتناسى، وآخرون سينسبون فضلك لغيرك…
لكن الله، سبحانه، لا ينسى:
﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ﴾
فامنح، وساعد، وادعم، ثم امضِ…
ولا تربط عطائك بامتنان أحد، بل اربطه بالسماء، حيث لا يضيع شيء.
اجعل نيتك: “اللهم هذا لوجهك الكريم، فلا تجعلني أنتظر المقابل من خلقك.”
افعل الخير، وازرع المعروف، حتى في أرض لا تثمر، لأنك تفعل ما أنت عليه، لا ما يستحقونه هم.
ابقَ نقيًّا، واثقًا، راضيًا…
فمن يَزرعُ لله ، يُحصدُ من الله
