. في ظل تلك الصخرة نمت وأينعت .. تملكتهم الخيبة حينما .. وجدوا أنها تكبر وتسأل وليست كما الأخريات .. أحتاروا كيف ومتى تصمت ترف ..؟ كل يوم تبدأ ترف في سرد قصتها الأزلية للغيمات التي تسكنها.. تتخطى الحدود وتسير على ذلك السلم الذي ترسله لها الأقدار .. وتسمو ترف كلما أنست بالوحدة.. لترف مكتبة صغيرة محشورة في إحدى زوايا حجرتها المليئة بالدمى .. تزورها حين ضيق لتبتسم .. كل ماحولها مظلم لكنها رسمت على جدران الظلام فجوة للعالم الخارجي .. كانت تنظر إلى تلك الرسمة التي خطتها يدها أملا في الولوج الى عالم مختلف ليس كعالمها … بعد يوم جميل قضته ترف وأهلها في رحلة على أغصان شجرة تدعى الزمن … عادت منهكة تعد كم من الغنائم التي نالتها خلال رحلتها تلك .. لمحت شيء يلمع بين أشيائها ..أقتربت منه بحذر وإذا به حجر من زمرد يتوهج كلما أقتربت منه ..لمسته بأطراف أصابعها .. وجدته باردا جدا.. أستجمعت كل شجاعتها وأمسكته.. تألمت وصرخت ورمته أرضا.. المصادفة أنه سقط وتدحرج.وهو يطلق ذلك الوميض إلى أن غاب داخل الرسمة التي في الجدار .. في دهشة وبحدقتان واسعتان كانت ترقب هذا الأمر الذي كان بمثابة معجزة أسرعت إلى الجدار ..وأطلقت يدها في تلك الفجوة ..فإذا بنور يخرج منها ليؤذي عينيها .. لكن انتظروا الجدار لم يعد صلبا كعادته بل الفجوة أصبحت كباب المغارة ومافيها كالدخان يطلق توهجا وأشعة براقة بلون الزمرد .. كانت تحمي عيناها بيد واليد الأخرى جعلتها كالدليل ..شيئا فشيئا أختفت هي من الحجرة وأغلقت الفجوة من خلفها.. وجدت نفسها ترف تسير في ممرات ممهدة وعلى أطرافها تسكن الأزهار المتوهجة..ونظرت للبعيد وجدت غيمة على شكل كوخ ..وأمامها أسوار عملاقة حبالها كمخمل يتدلى عليه أستار بلون الشمس حين المغيب .. كانت تنظر في دهشة. أخيرا وجدت عالمها الذي تحلم به.. المنظر كان رائعا ..الجداول تجري من أسفل تلك الأسوار كزجاج تعكس ألوان السور المخملية في عينها لتلمع فرحا.. كانت تقرص نفسها لتتأكد من أنها ماتزال مستيقظة .. وهذا كله حقيقة لاخيال .. جدت في المسير ناحية المجهول غير أبهه بالخوف الذي يستوطنها .. كلما أقتربت من الأسوار تلتف حولها بعض الكائنات الصغيرة التي تحلق حولها بهالة من نور … كانت كفراشات تملك عيون واسعة بزرقة السماء .يغطي جسمها الوبر الأسود .. المرقط بنجمات وكأنك تنظر في سماء مليئة بالنجوم ويتوسطها قمران .. تتدلى منها قدمان هزيلتان ويدان في معصم كل فراشة اسواره تتوهج بإستمرار في ذهول تام .. أخذت ترف تتفادى الإصطدام ..بتلك المخلوقات الغريبة .. التي تطلق الأغنيات وتتراقص حولها في جماعات .. فجاءة تسمع شيء يتأهب للخروج من بين الحشائش وكأنه قادم نحوها .. وإذا بكائن جميل يشبه الحصان . بناصية وشعر كالحرير وكأنه حوريه ويقف بجوارها بهدوء وكأنه يقول لها أمتطي ظهري حتى نتخطى الأسوار معا.. نظرت في عينيه وأمسكت برسنة المشغول من زهور التوت البري ..وبكل هدوء صعدت على ظهره ..وإذا به يطير دون جناحين .. وكان محلقا بها .. تلك العوالم التي تراها في الأسفل جعلتها تعيش في ذهول .. كانت السماء بلون البنفسج تاره وتاره كبياض الثلج .. كل شيء غريب وجميل في نفس الوقت الجداول والأنهار التي تسكن على جانبيها الأشجار والحشائش وحتى أصوات الكائنات كالناي رغم جمال لحنه حزين … في فرحة احتضنت حصانها العجيب ودموعها كلؤلؤ تتطاير معانقة خصلات شعرها المتطاير وغالبها النعاس .. واستيقظت مفجوعة على صوت المنبه .. وهي مستلقية في مكانها ممسكه بحجر الزمرد والشمس قد شقت طريقها إليها مسترسلة من بين أستار نوافذ حجرتها المخملية طارده كل تخيلاتها المترفة التي تسكنها كغيمة ..
