في عالمٍ تتسابق فيه الأبصار نحو الجمال والمظاهر، تظل البصيرةُ النورَ الحقيقي الذي يُضيء دروب القلوب قبل أن يُضيء العيون. العمى ليس نهاية الرؤية، بل هو بداية رؤيةٍ أعمق، لا تُقاس بوضوح النظر، بل بصفاء الإحساس وصدق الشعور. فكم من مبصرٍ لا يرى، وكم من ضريرٍ يبصر ما لا يُرى!
لقاء لا يُنسى
في ردهات معرض الكتاب، حيث تمتزج رائحة الحبر بوهج الفكر، كنتُ هناك – أنا الإعلامية والكاتبة هدى البارودي – أشارك بعمليين عزيزين على قلبي: كتاب “للـهدى همسة” وكتاب “نور الهدى”. وبين أروقة الحروف والصفحات، شاء القدر أن ألتقي امرأة كفيفة البصر، مُبصرة الروح، تملك من القوة والإلهام ما يُضيء المكان أكثر من ألف شمعة.
كانت سيدة عمياء العيون، لكنها مبصرة بقلـبٍ مفعم بالإيمان والعزيمة. تحدّت ظلامها لتكتب وتنشر، ولها عدة كتب أدبية تنبض بالحكمة والعمق. حين تحدثتُ إليها، شعرتُ أن النور ينبعث من كلماتها، وأنها تُمسك بالقلم لا لتكتب فحسب، بل لتُحارب به عتمة الحياة.
إعجاب وفخر
لقد فخرتُ بها فخرًا كبيرًا، فوجودها بين الكُتّاب كان رسالةً بحد ذاته: أن الإبداع لا يحتاج إلى عينين، بل إلى قلبٍ يرى. كانت كلماتها تلامس الوجدان، وإصرارها يُلهم كل من يلقاها. هي مثالٌ حيٌّ للإنسان الذي لا يرضخ لحدود الجسد، بل يعلو بروحٍ متفائلة تَعرف طريقها إلى النور.
دعاء من القلب
ومن أعماق قلبي دعوتُ الله أن يُعينها ويشفيها، وأن يمدّها بنوره الذي لا يخبو. فمثلها لا تُقاس الحياة عندها بما تراه العيون، بل بما يُبصره القلب من جمالٍ وصبرٍ وأمل.
