في الثالث والعشرين من سبتمبر تتنفس المملكة العربية السعودية عبق المجد كل عام ، وتستحضر مسيرة كتبها الأجداد بدمائهم، وصانها الأبناء بجهودهم، ويمضي بها الأحفاد بعزيمة لا تلين، إنه اليوم الوطني السعودي، ذكرى ولادة وطنٍ اختار أن يكون عزيزًا بطبعه، شامخًا بأهله، عظيمًا بقيمه، شعاره (عزّنا بطبعنا)، وهو ليس كلمات تصاغ ورايات تُرفع ، بل خلاصة مسيرة وطبيعة شعب.
خمسة وتسعون عاما مضت شهدت فيها المملكة تطورًا هائلًا في شتى المجالات التعليم والاقتصاد، والثقافة والسياحة والتقنية، مع تمسك ملحوظ بالقيم الإسلامية والهوية الوطنية.
فتلك الأعوام شواهد حيّة على أن العزّ السعودي ليس وليد اللحظة، بل هو طبعٌ في كل سعودي ابتداء من بطولات المؤسسين إلى إنجازات الشباب في كافة الميادين.
فيومنا الوطني بثبت أننا شعب لا تُصنع هيبته، ولا تُقاس عزته بالمظاهر، بل تُبنى بثبات المواقف، وصدق الانتماء؛ فنحن شعب لم نتقمص العزّ تقمصًا، بل ولد فيناا؛ فالسعودي إذا مشى مشى والوقار في خطاه، وإذا تحدّث نطق بالحكمة، وإذا عاهد صدق، وإذا أوفى زاد على الوفاء عرفانًا؛ فالطبع الذي نحمله عنواننا، هو الذي جعلنا نفتح قلوبنا قبل بيوتنا للضيف، ونذود عن أوطاننا بأرواحنا دون تردد، ونمد أيدينا بالخير لكل محتاج دون منّة.
ففي هذا اليوم، لا نحتفل فقط بتوحيد وطن، بل نحتفل بثقافةٍ وهويةٍ وانتماء، نحتفل برجالٍ ونساء حملوا المسؤولية بجدارة، فشيّدوا المدن، ورفعوا سقف الطموحات، وساروا بالمملكة نحو رؤى واعدة، تتجلى في كل ميدان، من الاقتصاد إلى الثقافة، ومن التقنية إلى التعليم، ومن أمن الوطن إلى صدارة العالم.
فمنذ توحيد المملكة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – لم يعرف السعوديون طريقًا إلا طريق الرفعة، ولم يعرفوا نهجًا إلا نهج العدل والقوة والمروءة، وبذلك نشأ السعوديون على طبع العزّ، لا يسألونه غيرهم، ولا يستجدونه من الظروف، فهو جِبِله فيهم ، يُظهر صدق معدنهم، ورسوخ قيمهم المتوارثة جيلًا بعد جيل.
فالسعوديون بطبعهم أهل كرم وأهل وفاء، وأهل حزم، إن نزل بهم ضيف أكرموه، وإن ناداهم وطن لبّوه، وإن وقعت المحن وقفوا مثل الجبل، لا تهزّهم الرياح، فعزّهم جزءًا من تكوينهم لا يطلبونه، بل يصنعونه في داخلهم بوعيهم وولائهم وصدقهم.
عزّنا بطبعنا، لأننا نحمل قيمًا ضاربة في جذور التاريخ، ونعيشها في تفاصيل الحاضر، ونحملها زادًا نحو المستقبل، لأننا لا نعرف الخضوع إلا لله، ولا نرضى بأنصاف الإنجازات، ولا نكتفي بالماضي، بل نستلهم منه لنبني المستقبل.
وأخيرا.. اليوم الوطني 95، مرآة ننظر فيها إلى أنفسنا، فنرى ما تحقق من منجزات، ونقيس المسافة بين الحلم والواقع، فنُدرك أننا لسنا على الطريق، بل نحن صُنّاع الطريق ذاته، ففيه نرفع رؤوسنا عاليًا، ثم نخضع شكرا لله على وطنٍ نحيا فيه أعزة، وننتمي إليه بصدق، وطنٌ يقوده رجال عظماء، ويُبنى بسواعد أبناءه وبناته، وتضيئه قيمٌ لا تتغير.
فلنردّد، اليوم وكل يوم:
عزّنا بطبعنا… ومجدنا في أصالتنا
وكل عام والمملكة العربية السعودية بخير، وأمان، وعز لا يزول.
