أكد مأمون حميدان، الرئيس التنفيذي للأعمال في شركة ويجو، أن المملكة تعيش لحظة فارقة في مسيرة قطاعها السياحي، حيث تحوّلت السياحة الداخلية إلى محرك اقتصادي واجتماعي مهم يتجاوز فكرة الإجازة القصيرة، مشيرًا إلى أن الإقبال الكبير على الإقامات المحلية “Staycations” بين السعوديين هذا الصيف، يكشف عن تحولات عميقة في سلوك السفر داخل المملكة، وأن هذا التغير أصبح اتجاهًا يعكس وعيًا وطنيًا متزايدًا بأهمية السياحة الداخلية.
وعي سياحي متزايد
وقال حميدان في تصريحات لصحيفة “المجد”، إن مسافري الرياض على وجه الخصوص باتوا يفضلون الإجازات القصيرة داخل المملكة على السفر إلى وجهات أوروبية مثل سانتوريني، موضحًا أن وتيرة الحياة السريعة والالتزامات المتعددة جعلت السفر الطويل أقل جاذبية.
وأضاف أن الإقامة في جدة أو العلا أو حتى أحد المنتجعات الحديثة قرب العاصمة تمنح الراحة نفسها التي يوفرها السفر الخارجي، من دون عناء استخراج التأشيرات أو تحمل ساعات طويلة من الطيران.
وأشار إلى أن وعي السعوديين بأهمية السياحة الداخلية يتنامى بشكل لافت، إذ ينظر المسافر اليوم إلى المملكة كوجهة سياحية متكاملة، فمن طبيعة العلا الفريدة، مرورًا بأسواق الدرعية التاريخية، وصولًا إلى شواطئ جدة، باتت التجارب المحلية قادرة على تلبية تطلعات المسافرين.
مواسم وطنية
وشدد الرئيس التنفيذي للأعمال في شركة ويجو، على أن الحملات الوطنية مثل “لوّن صيفك 2025″ لعبت دورًا محوريًا في التحول إلى السياحة الداخلية، فهذه الحملة لم تكن مجرد ترويج للإجازات، بل مبادرة وطنية رسخت فكرة أن السعودية نفسها يمكن أن تكون وجهة رئيسة لصيف مختلف.
ولفت إلى أن مواسم جدة والعلا والدرعية أثبتت قدرة كل مدينة سعودية على أن تكون وجهة قائمة بذاتها، تجمع بين التراث والثقافة والترفيه، وتمنح المسافرين خيارات متنوعة تضعهم أمام مشهد سياحي محلي متفرد.
مدن تنافس عالميًا
وبيّن حميدان أن جدة، الرياض، والدمام باتت قادرة على منافسة مدن عالمية من خلال تجاربها الخاصة، فـ”عروس البحر الأحمر” تقدم نفسها كمدينة بحرية ذات طابع سعودي يجمع بين البحر الأحمر وتراث الحجاز والمشهد الثقافي المتنامي، فيما تعكس الرياض صورة مدينة المستقبل بفضل مشاريعها الكبرى ومطاعمها العالمية، في حين تمثل الدمام والخبر روح الخليج عبر تجارب بحرية معاصرة تكشف عن أسلوب حياة متكامل.
وكشف حميدان أن البيانات تشير إلى أن الرحلات الفردية تستحوذ على أكثر من ثلثي السياحة الداخلية في المملكة، وأن هذا التوجه يعكس تحولات اجتماعية وثقافية واضحة. وأرجع ذلك إلى رغبة الجيل الجديد في الاستقلالية بالرحلة، وسهولة التخطيط عبر التطبيقات الرقمية، إضافة إلى الأمن العالي بالمدن السعودية والتنوع الكبير الذي يجعل كل مسافر قادرًا على إيجاد ما يناسبه، من المغامرة في العلا وعسير، إلى الاسترخاء في جدة والخبر، وصولًا إلى التجارب الثقافية في الرياض والدرعية.
دور المنصات الرقمية
وأوضح الرئيس التنفيذي للأعمال في شركة ويجو، أن السياحة الداخلية لم تعد خيارًا ثانويًا كما في الماضي، بل تحولت إلى قيمة وطنية تسهم في دعم إستراتيجية التنويع الاقتصادي، مؤكدًا أن الإنفاق داخل المملكة يعزز الاقتصاد المحلي ويصب في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، إلى جانب دوره في تعزيز الروابط الاجتماعية بين أبناء الوطن وترسيخ الهوية الوطنية.
وأشار إلى الدور الكبير الذي لعبته المنصات الرقمية في تسليط الضوء على الوجهات السعودية، مشيرًا إلى أن “ويجو” قدمت تجربة متكاملة لا تقتصر على الأسعار والحجوزات، بل تشمل محتوى إلهاميًا وصورًا وتوصيات جعلت الوجهات السعودية أكثر حضورًا في وعي المسافرين.
تفاؤل بمستقبل السياحة الداخلية
وأعرب حميدان عن تفاؤله بمستقبل السياحة الداخلية في المملكة مع استمرار التوسع في المشاريع الكبرى مثل البحر الأحمر ونيوم، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع لن تكون بديلًا عن الوجهات التقليدية، بل ستعززها. وعبر عن اعتقاده بأن السنوات المقبلة ستشهد تنوعًا أكبر في التجارب السياحية، من السياحة البيئية في عسير، إلى السياحة البحرية في البحر الأحمر، والتجارب الثقافية في الدرعية، مع خيارات فاخرة في الرياض وجدة، لتصبح السعودية نموذجًا في السياحة المستدامة والمتنوعة.

