المُعطي لا يبطُؤ أبدًا؛ لأن الزمن عنده حكمة، لا ساعةً تُقاس. ما نظنه تأخيرًا هو ترتيب، وما نحسبه إبطاءً هو عناية تُمهِّد الطريق. فالعطاء إذا جاء جاء في أوانه، كاملًا غير منقوص، موافقًا لحال القلب وقدرته على الشكر.
المُعطي لا يبطُؤ؛ لأنه يرى ما لا نرى، ويعلم متى تكتمل الأسباب، ومتى ينضج الرجاء. كم من دعاءٍ صعد سريعًا، لكن الجواب نزل حين صار الخير خيرين: خير العطاء وخير التوقيت. ولو عُجِّل لنا كل مطلوب، لضاعت حكمة التربية، ولخفَت نور الرضا.
المُعطي لا يبطُؤ أبدًا؛ بل نحن الذين نستعجل الثمرة قبل اكتمالها. فإذا طال الانتظار، فذلك لأن العطية تُهيَّأ لتبقى، لا لتزول. ومع كل نفسٍ نوقن: ما كُتب لنا آتٍ، وما فاتنا لم يكن لنا، واليقين بالله أسرع من كل ظن .
