أوصت منظمة الصحة العالمية بإعطاء الأولوية القصوى للعاملين في مجال الرعاية الصحية وكبار السن في الحصول على لقاح الإنفلونزا هذا العام، خاصة في الأماكن التي تتوفر بها كميات محدودة من اللقاح.
وقال الدكتور عادل بن عبدالتواب الشناوي استشاري الأمراض الصدرية في حوار صحفي أن العاملين في الرعاية الصحية معرَّضون بشدة لخطر الإصابة بالمرض من خلال مخالطتهم المنتظمة للمرضى، وسوف يُسهِم لقاح الإنفلونزا في التقليل إلى أدنى حدٍّ من مرات التغيُّب عن العمل بسبب الإصابة بالإنفلونزا، والحدِّ من حدوث اضطراب في صفوف القوى العاملة.
وشدد الدكتور عادل الشناوي على عدم وجود تعارض للتطعيم بمصل الأنفلونزا الموسمية مع لقاحات فيروس كورونا، وفيما يلي نص الحوار مع الدكتور عادل الشناوي استشاري الأمراض الصدرية بمستشفيات الحمادي بالرياض:
هل هناك تعارض بين لقاح كورونا ولقاح الانفلونزا؟
-لا صحة لتعارض التطعيم بمصل الإنفلونزا الموسمية مع لقاحات فيروس كورونا، وأنه لا يوجد أي أدلة علمية على تعارض التطعيم بمصل الإنفلونزا الموسمية مع لقاحات فيروس كورونا على مستوى العالم، ونشدد على أمان وفاعلية مصل الإنفلونزا، وكذلك لقاحات فيروس كورونا على المواطنين، مع إمكانية تلقيهما بشكل طبيعي دون وجود أي خطورة أو تعارض بينهما، حيث يؤدي كل منهما وظائفه الخاصة به، على أن يكون هناك فارق زمني بينهما 14 يومًا، لتخفيف أي أعراض جانبية قد تظهر على متلقي اللقاح،ونهيب بالمواطنين ضرورة استشارة مقدمي الرعاية الصحية للتحقق من أي معلومات دوائية قبل تناولها، مع استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.
وفي سياق متصل، يوفر لقاح الإنفلونزا الموسمية حماية من عدة أنواع من الفيروسات المتوقع انتشارها هذا الموسم، ويعطي حماية بنسبة تتراوح من 60% إلى 90% من نزلات البرد، كما أنه يقلل عدد مرات النزلات وحدة الأعراض، وتتمثل الفئات الأولى بالتطعيم في البالغين والأطفال ممن يعانوا من حساسية الصدر والأنف، والأشخاص أصحاب المناعة الضعيفة ممن يتأثرون بنزلة البرد العادي، ويسبب لهم مضاعفات من سخونة وجيوب أنفية والتهاب في الأذن وتستمر معهم الأعراض لفترة طويلة.
وجدت الدراسة التي قادتها جامعة بريستول أن الآثار الجانبية المبلغ عنها عادة ما كانت خفيفة إلى معتدلة في الاختبارات التي أجريت بثلاثة لقاحات مضادة للإنفلونزا مع أي جرعة من لقاحات كوفيد-19 سواء من إنتاج فايزر أو أسترازينيكا،وقالت كبيرة الباحثين راجيكا لازاروس”هذه خطوة إيجابية حقا قد تعني تقليص المواعيد للذين يحتاجون إلى اللقاحين”.
وأضافت:”تم تقديم نتائج هذه الدراسة إلى اللجنة المشتركة للتطعيم والتحصين للنظر فيها وستساعد صانعي السياسات في التخطيط لمستقبل برامج التطعيم المهمة”.
أن مصل الأنفلونزا هام جدًا في هذه الفترة وذلك لتغير الفصول من الخريف للشتاء وهذه الفترة تكون فيها الإصابات الفيروسية عالية إلى حدًا كبير وخصوصًا الأنفلونزا.
الفئات الأكثر احتياجًا للمصل الأنفلونزا الموسمية الحوامل والأطفال من سن 6 أشهر حتى سن 5 سنوات كبار السن فوق 65 سنة وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملين بالقطاع الصحي .
لقاح الإنفلونزا هو عبارة عن تطعيم موسمي سنوي باستخدام لقاح يحوي أجسام مضادة تقاوم فيروسات الإنفلونزا ويحفز الجهاز المناعي لدى الإنسان.
ويحتوي اللقاح عادة على عدة أنواع من الفيروسات المضعفة أو الميتة، تتغير هذه اللقاحات تبعا لتغير الفيروسات المتوقع انتشارها سنويا، وينصح بأخذ التطعيم سنويا لضمان استمرار المناعة التي تتراوح ما بين صفر – 90%، وفي الحالات التي تحصل بها الإصابة بالإنفلونزا بعد التطعيم تكون الإعراض أخف وأقل حدة.
يتم تركيب لقاحات الإنفلونزا الموسمية كل عام، على أساس التوصيات الموسمية لمنظمة الصحة العالمية
يذكر أن فيروسات الإنفلونزا لديها القدرة على تفادى الجهاز المناعى بالجسم، من خلال مرورها المستمر باختلافات جينية مستمرة،وقد تتغير من فصل إلى آخر.ويفسر ذلكـ تعرض الأفراد لسلالات جديدة على الرغم من الإصابة السابقة بفيروسات إنفلونزا أخرى؛ فقد يكون لدى الأشخاص وقاية محدودة ضد الفيروسات الجديدة السائدة.
وهذا هو سبب الحاجة إلى تغيرات في سلالات لقاح الإنفلونزا من عام لآخر والسبب وراء توصية السلطات الطبية بتلقى لقاح الإنفلونزا سنويا.
اللقاح يحتوي على ثلاثة أنواع فقط من الفيروسات المسببة، لانه يوجد العديد من سلالات الفيروسات المسببة للإنفلونزا لذلك اللقاح يكون مضاد لثلاثة انواع من هذه الفيروسات الثلاثة والتي تعتبر أشهر المسببات المنتشرة حاليا.
متي ينبغي أن يتناول لقاح الإنفلونزا هذا العام؟
-مع استمرار جائحة كوفيد-19 والمخاوف من احتمال أن تزيد عدوى الإنفلونزا من العبء الملقى على عاتق نظم الرعاية الصحية، توصي منظمة الصحة العالمية بإعطاء الأولوية القصوى للعاملين في مجال الرعاية الصحية وكبار السن في الحصول على لقاح الإنفلونزا هذا العام، خاصة في الأماكن التي تتوفر بها كميات محدودة من اللقاح؛فالعاملون في الرعاية الصحية معرَّضون بشدة لخطر الإصابة بالمرض من خلال مخالطتهم المنتظمة للمرضى، وسوف يُسهِم لقاح الإنفلونزا في التقليل إلى أدنى حدٍّ من مرات التغيُّب عن العمل بسبب الإصابة بالإنفلونزا، والحدِّ من حدوث اضطراب في صفوف القوى العاملة.
ويتعرَّض كبار السن إلى خطر أكبر بكثير للإصابة بأمراض وخيمة والوفاة بسبب الإنفلونزا مقارنة بالشباب، لذا سيساعد اللقاح في تقليل المخاطر التي تتعرض لها هذه الفئة من السكان.
أما إذا كانت الكميات المتاحة من لقاح الإنفلونزا لاتزال تسمح بحصول الآخرين على اللقاح، فيجب بعد ذلك إعطاء الأولوية للأفراد الذين يعانون من حالات صحية كامنة،والحوامل والأطفال،دون ترتيب معين.
مامدى فعالية لقاح الإنفلونزا؟
-يُعَد لقاح الإنفلونزا أفضل أداة نمتلكها للوقاية من الإنفلونزا والحد من خطر المضاعفات الخطيرة وحتى الوفاة،وقد تختلف فعالية اللقاح من عام إلى آخر، حسب أنواع فيروسات الإنفلونزا المنتشرة ومدى مطابقتها للقاح،كما تعتمد فعالية اللقاح،كذلك على الحالة الصحية للشخص الذي حصل على التطعيم وعمره،وكذلك على الوقت منذ التطعيم،وفي المتوسط،يقي اللقاح من 60% تقريباً من حالات العدوى لدى البالغين الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 18و64 عاماً. وتصبح لقاحات الإنفلونزا فعالة بعد حوالي 14 يوماً من التطعيم.
هل يحمي لقاح الإنفلونزا من كوفيد-19؟
-لا، لأن الإنفلونزا وكوفيد-19 مرضان مختلفان،ولكن لأن كلا المرضين التنفسيين يمكن أن يؤثرا على صحة المصابين بطرق وخيمة؛فإن التطعيم ضد الإنفلونزا يمكن أن يقلل من تأثيرها على شخص قد يعاني بالفعل من مرض كوفيد-19. ومن الأفضل للمرضى والنظم الصحية التعامل مع مرض تنفسي واحد بدلاً من التعامل مع مرضين.
