يسعى المصلحون على مدار التاريخ من العلماء والفلاسفة واصحاب الرأي ….
الي بناء أنظمة اجتماعية تحقق سعادة الفرد اولا ثم سعادة المجتمع ثانيا …
و ان من تلك الأنظمة ما يعرف بالنظام الفردي ( الذاتي ) وهو تقوقع الانسان حول نفسه وانفصاله عن كل الروابط الاجتماعية ويصبح ذاتي المصالح .. ذاتي القرار .. ذاتي في أمور حياته كلها … نتج عن ذلك إصابة الكثير ممن بمارسون هذا النموذج بالعديد من الأمراض النفسية والاجتماعية و الجسدية كذلك … حتى ان الكثير منهم اتخذ صداقات مع الحيوانات الأليفة مثل الكلاب والقطط وجعلها تشاركه غرفته التي ينام فيها … محاولة منه للتفاعل مع كائن حي حوله ..
وهناك ما يعرف بالنموذج الاجتماعي المفتوح وهو قريب من النموذج الاشتراكي المالي بحيث يذوب الإنسان في المجموعة ويصبح البعد الذاتي او الحقوق الخاصة شبه معدومة ولا قيمة لها امام اهداف ومتطلبات المجتمع بشكل عام .. وينتج عن هذا النموذج خلل في البعد الفردي و يصبح الانسان رهين المجتمع ولا قيمة لمنجزاته الفردية …
وهناك ما يعرف بالنموذج الاجتماعي المعتدل …
مصداقاً لمعنى الحديث الشريف ( ساعة وساعة ) ويتلخص هذا لنموذج في ان لكل انسان دوائر من المسؤولية والتفاعل .. يعبر عنها بالساعات
قال ( ساعة لربك .. وساعة لنفسك .. وساعة لأهلك ) او كما ورد في الحديث الشريف
بمعنى انه لكل واحد منا حقوق وعليه واجبات تجاه ربه ثم تجاه نفسه وتجاه مجتمعه …
فهناك دايرة ( ساعة ) تخلو بها بربك تدعوه تناجيه تبث إليه شكواك .. تتفكر في ملكوته .. عزله روحية تغذي من خلالها بعدك الروحي ..
وهناك ساعة لنفسك تحقق من خلالها اهدافك وتبني برامجك الخاصة وتعيد ترتيب أوراقك و تصقل من خلالها مهاراتك .. تفتش من خلالها عن عيوبك .. تعصف من خلالها افكارك .. وهكذا ..
وهناك ساعة لاهلك و لمجتمعك .. ومدينتك ومنطقتك وبلدك بشكل عام … تشاركهم من خلالها في أفراحهم و أتراحهم تعيش مشاكلهم .. تساند .. تعطي .. تقترح .. تخطط معهم .. تناقشهم … تحاورهم .. وهكذا
وقد اثبتت التجارب والكوارث الطبيعية و الدراسات الاجتماعية بأن النموذج المعتدل في العلاقات الاجتماعية هو النموذج المثالي والأصح لكل إنسان في كل زمان ومكان … والسلام
