في محطتنا الرابعة من ‘دقائق مع’، نسافر اليوم بين ثنايا الكلمة وعمق المعنى، لنلتقي بشخصية صاغت مشاعرها قوافٍ تسكن الوجدان. لكننا اليوم، لن نكتفي بالوقوف عند حدود القصيدة بل سنعبر الجسر من النص إلى الروح.
ضيفتنا هي ‘النجلاء’.. تلك التي عرفناها شاعرة ترسم بالكلمات واليوم نود أن نقترب منها أكثر لنفتش عن التفاصيل الصغيرة والأحلام المؤجلة والزوايا التي لا تظهر عادةً في دواوين الشعر.
١) يُلاحظ المتابعون بشغف أنكِ تفضلين دائماً إخفاء اسمك الحقيقي والاكتفاء بالاسم المستعارما هو السر وراء هذا الاختفاء خلف “النجلاء”؟
“النجلاء” ليست مجرد اسم مستعار، بل مساحة حرّة أكتب فيها بلا قيود. أفضّل أن يبقى اسمي الحقيقي بعيداً، لأنني أؤمن أن النص هو الأهم، وأن يصل الإحساس دون الالتفات إلى هوية كاتبه.
٢) في بداياتك الإبداعية وعالمك المليء بالكلمات من تعرّف على الآخر أولاً….. هل اكتشفتِ أنت الشعر أم أن الشعر هو من اكتشفكِ واستوطن قلمكِ؟
أشعر أن الشعر هو من اكتشفني قبل أن أكتشفه. كان يسكنني منذ البدايات، ووجد طريقه إلى قلمي في لحظات لم أكن أخطط لها
٣)يُقال دائماً إن “القصيدة هي روح الشاعر”.. فكيف هي روحك التي تنعكس وتتجلى بين أبياتكِ؟
روحي في القصيدة هادئة وعميقة، تميل للصدق والبساطة، لكنها تحمل الكثير من الشعور المختبئ بين الكلمات
٤) بالحديث عن الروح والمشاعر الحب هو الهاجس الأكبر الذي طالما تغنى به الشعراء.. فماذا تعرف “النجلاء” عن الحب؟ وكيف يترجم هذا الشعور العميق في مسيرتك؟
.
الحب بالنسبة لي شعور إنساني واسع، ليس فقط بين شخصين، بل يشمل الحياة بكل تفاصيلها. وأترجمه في قصائدي كحالة صدق ودفء وحنين
٥) ما هي اللحظة الشعوريةأو الموقف الذي يجعلك تلجئين فوراً إلى الورقة والقلم لتولد قصيدة جديدة؟
ألجأ للكتابة حين تفيض المشاعر، سواء كانت فرحاً أو حزناً. اللحظات الصادقة هي التي تولد القصيدة.
6) بالانتقال إلى عصر الفضاء الرقمي وتعدد وسائل التواصل ما هي أكثر منصة ترين أنها ساهمت بشكل حقيقي في إظهار المواهب وإيصالها للجمهور؟
منصات التواصل الاجتماعي بشكل عام ساهمت كثيراً، لكن أرى أن المنصات التي تعتمد على النص والصوت معاً هي الأكثر تأثيراً في إيصال الشاعر
7) تمتلكين تجربة رائعة وملفتة في الإلقاء فجمال صوتك وإحساسك يمنح القصيدة أبعاداً أخرى.. كيف تصفين لنا هذه التجربة؟وماذا يضيف الصوت للكلمة المكتوبة؟
تجربة الإلقاء أضافت لي الكثير، فالصوت يمنح القصيدة حياة أخرى، ويُظهر الإحساس الذي قد لا يصل كاملاً عبر القراءة فقط.
8) هل تعتقدين أن بعض القصائد قد تفقد جزءاً من بريقها إن لم تُقرأ بنبرة وإحساس شاعرها الأصلي؟
نعم، بعض القصائد تفقد جزءاً من روحها إذا لم تُقرأ بإحساسها الصحيح، لأن النبرة جزء من المعنى.
9) الساحة الشعرية تشهد اليوم حضوراً نسائياً كبيراً ما الذي يميز بصمة “النجلاء” وسط هذا الزخم الإبداعي؟
أحرص أن تكون بصمتي قائمة على الصدق والبساطة والعمق، وأن أقدّم إحساساً قريباً من الناس دون تكلّف.
10) من بين كل ما كتبت وألقيت بصوتك الجميل . هل هناك قصيدة معينة أو بيت شعر تعتبرينه “أيقونة” النجلاء والأقرب لقلبها؟ اذكريها.
من أقرب الأبيات لقلبي،
سعودية الموطن جنوبية الهوى
عريبة أنساب من الاصل والدمى
احب بلادي أعشق الارض والسماء
اذود بروحي عن ثراها عن الحمى
١١) ما هي الرسالة التي توجهينها لكل موهبة تقف اليوم على عتبة الشعر بانتظار من يكتشفها؟
رسالتي لكل موهبة: اكتب بصدق، ولا تستعجل الشهرة. طوّر نفسك، واقرأ كثيراً، فالشعر إحساس يُصقل مع الوقت.
١٢) بالعادة نطلب كلمة اخيرة يهديها لنا الضيف اليوم نطمح بأن تكون بيتين عذبه من قصائدك..
[ في حضرة الحرف تبدو كل اسبابي
فرحي وحزني وخوفي وسط أوجاعي
تأتي مساراتها من كل طارقة
في الروح من وقعها حزن بإشباع
العمر من بينها يخطو على عجلٍ
أما البقية في الإتباع في باع
قضيت ثلثي حياتي في مغبتها
أطفو واهبط بيت السطح والقاع
متى السعادة يادنياي ابلغها
كالحلم باتت تغادرني بإسراع
متى تعانقها روحي وتسكنها
ويرقص القلب أُنْسًا دون ايقاع
حتى الحروف التي جاءت مغاردةً
وصورت بالمعاني كل أوضاعي
تهفو الى فرحةٍ تجتث ماحملت
من مفرداتٍ على حزني وأضلاعي
فكل حرف له عزف على وتر
قد هالني من حروفي صمت إبداعي
أحيي بها القلب لو ضاقت منافذه
نشيج روحٍ على مشكاةِ إيقاعي]
****
(ياخطاه حين يأتيني بشوق… يبعث البهجةفي قلبي رؤاه
كل نبض في دمي يهدي اليه …لحن حب يرتجي لقياه
كل مامر طيفه في خيالي …اشرقت دنياي من دنياه
هو سرالنور في عتم دجايا …وسنا الحسن بمحياه
اين لي درب يؤدي نحوه؟… كل درب حاد عن لقياه
ياملاكا لامس الارواح عطره …فأستفاق الورد في مغناه
كم تهادى في المنى همساً ..فغنى القلب لحن هواه
ماعلى القلب المتيم من ..خطاياالعشق الا انه يهواه
فاذا مرنسيم برباه قلت آه …يامنى عيناي في رؤياه
كم رجوت الليل يهدي خطاه.. نحوي المشتاق في مرماه
كلما غابت نجوم الوصل عني …ضاع ليل العمر دون
لقاه)
النجلاء
****
