توشّحت سماء عسير هذا اليوم بعباءةٍ من الغيم الداكن، وانحنت الجبال تحت ثقل السحب كأنها تُصغي لصوت المطر وهو ينساب فوق السفوح. لم تكن الأمطار مجرّد حالةٍ جوية عابرة، بل مشهدٌ حيّ يعيد تشكيل المكان؛ حيث تلامس الغيوم قمم المرتفعات، وتغدو المدينة في الأسفل لوحةً باهتة الحواف، يحيط بها ضبابٌ كثيف يسرق التفاصيل ويُبقي على الإحساس.
وشهدت المنطقة هطولاتٍ متوسطة إلى غزيرة، صاحبتها أجواء باردة ورياح نشطة، في مشهد يعكس طبيعة مناخ عسير المتقلّب في مثل هذه المواسم. وأدّت الأمطار إلى جريان بعض الشعاب، وارتواء الأرض التي بدت أكثر حياةً، فيما اكتست الجبال بلونٍ داكن يزيدها هيبةً ووقارًا.
وبين لغة الأرقام والتقارير، تبقى عسير في مثل هذه اللحظات قصةً تُروى؛ حيث يلتقي صمت الجبال بنداء المطر، ويكتب الغيم على صفحات السماء نصًا لا يُقرأ بالكلمات، بل يُحسّ بالقلب.

