لستُ ممّن ينتظرون الضوء كي يصدقوا أنهم مرئيّون،
ولا ممّن يعلّقون قيمتهم على أكتاف التصفيق.
أنا ابن التجربة،
وشاهدٌ على صبرٍ لم يكن له جمهور.
أستحق التكريم
لأنني عرفتُ طعم الخذلان
ولم أُبدّل قلبي،
ولأنني وقفتُ طويلًا
حين كان السقوط مريحًا
والتراجع مبرَّرًا.
أنا لم أصل لأن الطريق كان كريمًا،
بل لأن الإرادة كانت أكرم،
ولأنني تعلّمت أن أمشي
ولو كنتُ وحدي،
وأن أواصل
ولو تأخر الفجر.
أستحق التكريم
لأنني لم أكن نتاج صدفة،
بل حصيلة صراعٍ صامت،
ومفاوضات طويلة مع النفس،
وانتصارات صغيرة
لم يرها أحد…
لكنها صنعتني.
التكريم ليس مكافأة،
بل اعتراف متأخر
بأن الرحلة كانت شاقّة،
وبأنني خرجتُ منها
أنقى من الضجيج،
وأثقل بالمعنى.
أنا أستحق التكريم
لأنني لم أساوم على نفسي،
ولم أستعر وجوهًا كي أُقبل،
بقيتُ كما أنا
حتى صار الثباتُ هو هويتي.
ومن لا يمنحني التكريم اليوم،
لن يستطيع إنكار الأثر غدًا،
فالأدباء لا يطلبون الاعتراف،
هم يتركون أثرهم
ويمضون.
نعم… أنا أستحق التكريم.
