حرص جناح إمارة منطقة الباحة المشارك في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في نسخته العاشرة على تحويل تجربة المعايشة للتراث إلى واقع ملموس، من خلال إيقاظ مختلف حواس الزوار ونقلهم إلى عمق الموروث الثقافي للمنطقة.
وتبدأ رحلة المعايشة منذ اللحظة الأولى لدخول الجناح، عبر استحضار الطراز المعماري لمنطقة الباحة، حيث برز الجناح بتصاميمه المستوحاة من لون الحجر الطبيعي والأشكال الهندسية، التي جسّد فيها المثلث محاكاة بصرية لشموخ جبال السراة، ما أضفى تميزًا لافتًا جذب أنظار الزوار.
كما لعبت الروائح العطرية للكادي والرياحين والشذاب دورًا مؤثرًا في تعزيز التجربة الحسية، إذ تستقبل الزائر فور دخوله الجناح، لتكون أحد أبرز عوامل الجذب للموقع. فيما أسهمت الملبوسات والأزياء المحلية، إلى جانب المشغولات الذهبية والفضية، في تعريف الزوار بأزياء المنطقة التقليدية وأدوات الزينة في السراة وتهامة والبادية، حيث أتاح الجناح للزوار من الجنسين فرصة ارتدائها والتقاط الصور التذكارية، بما يعكس جمال التنوع وثراء التراث المحلي.
وشكّل وجود الحرفيات وهنّ يمارسن حِرف صناعة الخوص وغزل الصوف تجربة بصرية حيّة، استوقفت الزوار وأتاحت لهم التعرف عن قرب على الأدوات التقليدية وأساليب الإنتاج اليدوي المتوارثة.
واكتملت جوانب التميز بمشاركة الأسر المنتجة، التي قدّمت باقة متنوعة من الأطباق الشعبية، لتجعل من تذوق المأكولات التراثية الأصيلة تجربة لا تُنسى داخل بيت الشعر، حيث يُقدَّم مشروب البن الشدوي، والشاي بنكهات النعناع والحبق والكادي وأكليل الجبل، إلى جانب الأطعمة المحلية المغموسة في العسل والسمن البلدي، فيما شكّل ارتشاف القهوة مطلبًا أساسيًا لضيوف الجناح من مختلف الجنسيات.
وفي السياق ذاته، تميّز الجناح بجمال التراحيب، إذ يستقبل القائمون على الجناح ضيوفهم بترحيبة أهالي الباحة الشهيرة: «مرحباً هيل عد السيل»، تتوّجها الابتسامات الصادقة، ما ترك أثرًا بالغًا في نفوس الزوار الذين عبّروا عن إعجابهم بما وجدوه داخل الجناح من عناصر أصيلة تنقلهم إلى قلب التراث، وتحقق مستهدفات شعار المهرجان «أصالة وأمن».

