ليس الألم دائماً في الجسد، بل في القلب ، ذاك الوجع الصامت الذي لا يُرى، لكنه يُشعر، ولا يُقال، لكنه يُكتم… حين يأتيك ممن وثقت به، وآمنت به، وراهنت عليه.
” يؤلمني القريب ” لأنه كان الأقرب لفهمي، وكان الأولى بحفظ قلبي. حين يخذلني القريب، أشعر كأنني خسرت جزءاً من نفسي. أعطيته محبتي، احتضنته بدعائي، وحين تعبت… لم أجده، وحين احتجت… لم يشعر ، بل ربما كان هو مصدر الوجع.
” ويؤلمني البعيد ” حين يُسيء الظن بي، أو يُفسّر طيبتي ضعفاً، أو يتحدث عني بما لا يعلم. يؤلمني لأنني لم أؤذه، ولا حتى فكرت في أن أكون عثرة في طريقه، ومع ذلك أتى سهمه في ظهري.
أحياناً لا نحتاج لشيء سوى الصمت… صمت يحمينا من الجدال، ويُخفف وجع القلب، ويُعيد ترتيب شعورنا من جديد.
“لكن رغم الألم… لا نحقد، ولا نكره، ولا نُقابل السيئة بأخرى ” لأن القلب الذي يُوجع لا يزال حياً، والقلوب الحية تُسامح، وإن نزفت.
قد نبتعد، وقد نغلق أبوابنا، لكننا لا نحمل سوى الدعاء:
اللهم سلّم قلوبنا… وداوِها من خذلان القريب، وغدر البعيد.
اللهم لا تجعل طيبة قلوبنا سبباً في أذانا.
