زيارتي لـ «سوق الموسم» في حي الطوالع كانت تجربة لا تُنسى. فجولة المساء فتحت لي أبواب سوق ينبض بالحياة: أضواء خافتة تضيء ممراته، أجواء تراثية تعبق برائحة القهوة والبخور، وأصوات الزوار تملأ الأجواء — مشهد يبعث الحنين إلى أسواق الزمن الجميل. 
في السوق، تجوّلت بين أروقة الحرف اليدوية المتنوعة: من «السدو» والخوص إلى الفخار والمشغولات الجلدية والحُلى، وكل قطعة تحمل روحًا حقيقية — لكل منتج قصة عن البداوة، عن مهارة الأيادي السعودية، وعن تراث نجدي حي. 
كما لفت انتباهي حضور لمسات ثقافية من بعيد: هذا العام السوق يحتفي بـ 70 عامًا من العلاقات بين المملكة واليابان، فتجد نماذج من الحرف اليابانية جنبًا إلى جنب مع الحرف السعودية — تشكيل فريد يعكس انصهار ثقافتين في مكان واحد. 
الليالي هناك تبدو وكأنها من عالم آخر: أضواء خفيفة، موسيقى خفيفة، وهنا زائر يتأمل مصباحًا قديمًا يضيء زاوية صغيرة لعرض السدو، وهناك حِرفية تشرح عملية تصنيع البخور — اللحظة تعيد الزمن إلى الوراء، وتدخل في تفاصيل تراثي جميل.
«سوق الموسم» اليوم ليس مجرد سوق — إنه تجربة تراثية، ثقافية، بصرية، وتنفس هوية. مناسبة لكل من يبحث عن الأصالة والمعاصرة معًا

